أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

665

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1112 - زها الشّوق حتّى ظلّ إنسان عينه * يفيض بمغمور من الدّمع متأق « 1 » وقال الآخر : 1113 - وما الدّنيا بباقاة علينا * وما حيّ على الدّنيا بباق « 2 » ويقولون في الناصية : ناصاة . وقرأ الحسن أيضا : « بقي » بتسكين الياء ، قال المبرد : « تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة ، هذا مع أنه معرب فهو في الفعل الماضي أحسن » قلت : وإذا كانوا قد حذفوها من الماضي صحيح الآخر فأولى من حرف العلة ، قال : 1114 - إنّما شعري قيد * قد خلط بجلجلان « 3 » وقال جرير في تسكين الياء : 1115 - هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف « 4 » وقال آخر : 1116 - لعمرك لا أخشى التّصعلك ما بقي * على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا « 5 » قوله : مِنَ الرِّبا متعلّق ببقي كقولهم : « بقيت منه بقية » ، والذي يظهر أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « بقي » ، أي : الذي بقي حال كونه بعض الربا ، فهي تبعيضية . ونقل ابن عطية هنا أنّ العدويّ - وهو أبو السّمّال - قرأ « من الرّبو » بتشديد الراء مكسورة ، وضمّ الباء بعدها واو . قلت : قد قدّمت أن أبا السّمّال إنما قرأ « الربا » في أول الآية بواو بعد فتحة الباء ، وأنّ أبا زيد حكى عن بعضهم أنه ضمّ الباء ، وقدّمت تخريجهما على ضعفه . وقال ابن جني : « شذّ هذا الحرف في أمرين ، أحدهما : الخروج من الكسر إلى الضم بناء لازما ، والآخر : وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم ، وهذا شيء لم يأت إلا في الفعل نحو : يغزو ويدعو ، وأمّا « ذو » الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا ، ومنهم من يغيّر واوها إذا فارق الرفع ، فيقول : « رأيت ذا قام » ، ووجه القراءة أنه لمّا فخّم الألف انتحى بها الواو التي الألف بدل منها ، على حدّ قولهم : الصلاة والزكاة ، وهي بالجملة قراءة شاذة » . قلت : غيره يقيّد هذه العبارة فيقول : « ليس في الأسماء المعربة واو قبلها ضمة » حتى يخرج عنه « ذو » بمعنى الذي و « هو » من الضمائر ، وابن جني لم يذكر القيد استثنى « ذو الطائية » ويرد عليه نحو « هو » ، ويرد على العبارة « ذو » بمعنى صاحب فإنّها معربة في آخرها واو بعد ضمة . وقد أجيب عنه بأنها تتغيّر إلى الألف والياء فلم يبال بها ، وأيضا فإن ضمة الدال عارضة ، إذ أصلها الفتح ، وإنما ضمّت اتباعا على ما قرّرته في إعراب الأسماء الستة في كتب النحو . وقوله : « بناء لازما » تحرّز من وجود الخروج من كسر إلى ضم بطريق العرض نحو : الحبك فإنه من التداخل ، ونحو :

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 72 ) ، البحر ( 1 / 240 ) . ( 2 ) البيت في الإنصاف ( 75 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر ديوانه ( 390 ) ، الكشاف ( 4 / 456 ) . ( 5 ) البيت من شواهد القرطبي ( 3 / 370 ) .